يُعد الشيخ غلام الله بن عائد الركابي اليماني (المتوفى في القرن التاسع الهجري) أحد أهم الشخصيات المؤثرة في التاريخ الإسلامي والاجتماعي للسودان، حيث اقترن اسمه ببدء حقبة التعليم الديني المنظم. سيرته ونشأته
الموطن والأصل: ولد ونشأ في مدينة اللحية بساحل اليمن (تهامة)، وينحدر من نسب شريف يتصل بالإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.
الهجرة إلى السودان: هاجر من اليمن إلى السودان في منتصف القرن التاسع الهجري (حوالي عام 853هـ / 1449م).
الاستقرار: استقر في منطقة دنقلا العجوز في شمال السودان، وهي الفترة التي شهدت ضعف الممالك المسيحية وحاجة السكان لتعلم أصول الدين.
الإنجازات العلمية والتربوية
مؤسس نظام الخلاوى: يُنسب إليه الفضل في تأسيس أول خلوة (مدرسة قرآنية) وجامع في منطقة دنقلا، وهو النظام الذي أصبح لاحقاً الركيزة الأساسية للتعليم الديني في السودان.
إحياء العلوم الشرعية: عمل على تصحيح العقيدة ونشر الفقه المالكي وعلوم اللغة العربية، وتتلمذ على يديه (وعلى يد أحفاده لاحقاً) كبار علماء السودان مثل أولاد جابر ومحمد سوار الدهب.
الأثر الاجتماعي (الركابية)
الجد الجامع: يعتبر غلام الله الجد الأعلى لقبيلة الركابية.
التصاهر: تزاوج أحفاده مع القبائل المحلية مثل البديرية والجعليين، مما ساهم في نشر العلم والتمازج الثقافي في مناطق واسعة وصلت إلى كردفان ودارفور.
توفي الشيخ غلام الله في منطقة دنقلا، وظل ضريحه ومسجده هناك منارة تاريخية تشهد على دوره في نشر الإسلام والعروبة في وادي النيل.